عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

184

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ارتقاب العذاب ، فلم يكن الثاني متصلا بالأول ، ولا تحقق فيه معنى التعقيب . قوله تعالى : وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ قال ابن الأنباري « 1 » : هو معطوف على محذوف ، تقديره : نجيناهم من العذاب ومن خزي يومئذ . ويجوز أن تكون الواو دخلت لفعل مضمر ، تأويله : نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من خزي يومئذ . قرأ نافع والكسائي : « يومئذ » بفتح الميم ، ومثله في النمل ، وسأل سائل ؛ ووافقهما عاصم وحمزة في النمل ، والباقون بكسر الميم للإضافة « 2 » ، ومن فتح بنى « يوما » على الفتح ؛ لأن ظروف الزمان إذا أضيفت إلى الأسماء المبهمة والأفعال الماضية بنيت واكتسبت البناء من المضاف إليه ، كما قال النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصّبا * فقلت ألّما أصح والشّيب وازع ؟ « 3 » فبنى « حين » على الفتح ؛ لأنه أضاف الماضي ، والمضاف يكتسي من المضاف إليه البقاء ، كما يكتسى منه التعريف والتنكير والعموم وغيره ، وجاء التنوين في « إذ » من قوله : « يومئذ » ؛ لأن « إذ » مضاف إلى الجملة ؛ كقولك : حينئذ إذ الخليفة

--> ( 1 ) انظر : الوسيط ( 2 / 580 ) ، وزاد المسير ( 4 / 123 ) ، والبيان ( 29 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 402 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 344 ) ، والكشف ( 1 / 532 - 533 ) ، والنشر ( 2 / 289 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 257 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 236 ) . ( 3 ) البيت للنابغة . انظر : ديوانه ( ص : 79 ) ، والكتاب ( 2 / 330 ) ، واللسان ، مادة : ( بهر ، وزع ) ، وابن الشجري ( 1 / 46 ) ، وابن يعيش ( 3 / 16 ) ، والخزانة ( 3 / 151 ) ، والعين ( 2 / 406 ) ، والمنصف ( 1 / 58 ) ، واللمع ( 1 / 218 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص : 298 ) ، والطبري ( 7 / 141 ، 19 / 142 ، 30 - 90 ) ، والقرطبي ( 6 / 380 ، 13 / 168 ) ، والوسيط ( 2 / 580 ) ، وروح المعاني ( 12 / 92 ) .